هبة الله بن علي الحسني العلوي
195
أمالي ابن الشجري
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب * عنّى ولا أنت ديّانى فتخزونى / معنى « تخزونى » : تسوسنى وتقهرنى ، ومعنى « عنّى » هاهنا بمعنى عليّ . والدّيّان : ذو السّياسة . فلاه في قوله : « لاه ابن عمّك » أصله : للّه ، فحذف لام الجر ، وأعملها محذوفة ، كما أعمل الباء محذوفة في قولهم : اللّه لأفعلنّ ، وأتبعها في الحذف لام التعريف ، فبقى لاه ، بوزن عال ، ولا يجوز أن تكون اللام في قوله : « لاه ابن عمّك » لام الجرّ ، وفتحت لمجاورتها للألف ، كما زعم بعض « 1 » النحويين ، لأنهم قالوا : لهى أبوك ، بمعنى للّه أبوك ، ففتحوا اللام ، ولا مانع لها من الكسر في « لهى » ، لو كانت الجارّة ، وإنما يفتحون لام الجرّ مع المضمر ، في نحو : لك ولنا ، وفتحوها في الاستغاثة ، إذا دخلت في اسم المستغاث به ، لأنه أشبه الضمير ، من حيث كان منادى ، والمنادى يحلّ محلّ الكاف من قولك : أدعوك . فإن قيل : فكيف يتصل الاسم بالاسم ، في قوله : لاه ابن عمّك ، بغير واسطة ، وإنما يتصل الاسم بالاسم في نحو : للّه زيد ، ولأخيك ثوب ، بواسطة اللام ؟ قيل : إن اللام أوصلت الاسم بالاسم ، وهي مقدّرة ، كما عملت الجرّ وهي مقدّرة ، وكما أوصلت الباء فعل القسم إلى المقسم به ، وهي محذوفة ، فأصل هذا الاسم الذي هو « اللّه » تعالى مسمّاه ، إله ، في أحد قولي سيبويه « 2 » ، بوزن فعال ، ثم
--> ( 1 ) هو أبو العباس المبرد ، كما ذكر ابن يعيش في شرح المفصل 9 / 104 ، وانظر أيضا 8 / 53 ، وقد ناقش أبو علىّ هذا الرأي وردّه ، لكنه لم يصرح بنسبته إلى المبرد . راجع كتاب الشعر ص 46 . ثم انظر الخزانة 7 / 174 . ( 2 ) أول من نقل هذا عن سيبويه : أبو إسحاق الزجاج ، وذكره في آخر سورة الحشر ، من معاني القرآن 5 / 152 ، وردّ عليه الفارسىّ في ( الأغفال ) ، ثم ردّ على الفارسىّ ابن خالويه ، في كلام طويل حكاه البغدادىّ في الخزانة 10 / 357 . -